ابن قيم الجوزية
57
الروح
وكان ذا يسار كثير ، فلم تجد له كثير شيء ، فخلت أن ماله مدفون ، فعمدت إلى هدم الدار لعلي أجد شيئا ! فقال لها بعض من حضر : لقد فاتك ما هو أهون عليك من هذا ، قالت : وما هو ؟ قال : فلان تمضين إليه وتسألينه أن يبيت قصتك الليلة فلعله ير أباك فيدلك عن مكان ماله بلا تعب ولا كلفة ، فذهبت إليه ثم عادت إلينا ، فزعمت أنه كتب اسمها واسم أبيها عنده ، فلما كان من الغد بكرت إلى العمل ، وجاءت المرأة من عند الرجل فقالت : إن الرجل قال لي : رأيت أباك وهو يقول : المال في الحنية ، قال : فجعلنا نحفر تحت الحنية وفي جوانبها حتى لاح لي شق ، وإذا المال فيه ، قال : فأخذنا في التعجب والمرأة تستخف بما وجدت وتقول : مال أبي كان أكثر من هذا ولكني أعود إليه ، فمضت فأعلمته ثم سألته المعاود ، فلما كان من الغد أتت وقالت : إنه قال لها : إن أباك يقول لك : احفري تحت الخابية التي في مخزن الزيت قال : ففتحت المخزن فإذا بخابية مربعة في الركن فأزلناها وحفرنا تحتها فوجدنا كوزا كبيرا فأخذته ، ثم دام بها الطمع في المعاودة ، ففعلت فرجعت من عنده وعليها الكآبة فقالت : زعم أنه رآه وهو يقول له : قد أخذت ما قدر لها ، وأما ما بقي فقد جلس عليه عفريت من الجن يحرسه إلى من قدر له ، والحكايات في هذا الباب كثيرة جدا . وأما من حصل له الشفاء باستعمال دواء رأى من وصفه له في منامه فكثير جدا ( وقد حدثني ) غير واحد ممن كان غير مائل إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ، أنه رآه بعد موته وسأله عن شيء كان يشكل عليه من مسائل الفرائض وغيرها فأجابه بالصواب . وبالجملة فهذا أمر لا ينكره إلا من هو أجهل الناس بالأرواح وأحكامها وشأنها وباللّه التوفيق . المسألة الرابعة وهي أن الروح هل تموت أم الموت للبدن وحده ) اختلف الناس في هذا ، فقالت طائفة : تموت الروح وتذوق ، لأنها نفس وكل نفس ذائقة الموت ، قالوا : وقد دلت الأدلة على أنه لا يبقى إلا اللّه وحده ،